هل يجعلنا التصميم البديهي أقل ذكاءً؟

هل يجعلنا التصميم البديهي أقل ذكاءً؟
دخلنا عصر برمجيات بلغت من «الذكاء» حدًّا يجعلها تحرص على ألا نضطر إلى التفكير أبدًا. المصممون مهووسون بذلك. فرق بأكملها تدور حوله. إذا تردد المستخدم — ولو لثانية — حُكم على الواجهة بأنها معطوبة.
نمتدح التصميم الخالي من الاحتكاك كأنه الكأس المقدسة. وإنصافًا، هو كذلك من وجوه كثيرة. لكن إليك السؤال المزعج الذي ما فتئت أطرحه على نفسي مؤخرًا: ماذا لو كنا، في سعينا لجعل كل شيء بديهيًا… نجعل الناس فعليًا أقل بديهةً؟
فنّ عدم التفكير الرفيع
افتح أي تطبيق حديث، فماذا ترى؟ أزرار كبيرة. نصوص في حدها الأدنى. أيقونات بظلال ناعمة وتباعد مثالي. وتحت كل ذلك الجمال وعدٌ: «لا تقلق. لقد فكّرنا عنك».
لا حاجة بك إلى الاستكشاف. لا حاجة بك إلى فهم أي شيء. بل لا حاجة بك حتى إلى القراءة. اتبع فتات الخبز فحسب — اسحب هنا، انقر هناك، انتهى الأمر.
وهو يعمل بشكل مذهل. لكنه في الوقت نفسه يدرّب المستخدمين على تجنّب الاحتكاك بدل التغلب عليه.
إدراك شخصي
خطرت لي هذه الفكرة مؤخرًا وأنا أشاهد شخصًا يتعثر في التنقل داخل Microsoft Word — أداة أستخدمها منذ طفولتي. بالنسبة إليّ، كان Word دائمًا بديهيًا.
Home للأساسيات. Insert لما ليس نصًا. Page Layout لتخطيط الصفحة، كما هو واضح. Review للتدقيق الإملائي والملاحظات… Review! صحيح أن الأمر تطلّب بعض التخبط. لكن ما إن تستوعب البنية حتى تنتظم الأمور في ذهنك.
لم أقرأ دليلًا قط. لم آخذ دورة قط. اكتفيت بالاستكشاف. جرّبت. فشلت. وبطريقة ما، صار كل شيء مفهومًا.
أما ذلك الشخص، فبدا له Word فوضى من تبويبات بلا معنى. تجمّد. نقر على الأشياء الخطأ. لم يفهم لماذا تقفز المسافات بين الأسطر. لم يكن مهملًا — ببساطة لم يكن يستوعب ما تقوله الواجهة.
جعلني ذلك أدرك شيئًا: ربما لا يكون التصميم البديهي بديهيًا إلا إذا كنت قد تعلمت من قبل كيف تفكر كما يفكر الحاسوب.
متعة الإتقان المفقودة
من أكثر مشاعر الحياة إشباعًا أن تفهم شيئًا بنفسك. اللحظة التي تنتظم فيها الأمور. يضيء المصباح. تشعر أنك أذكى. أكثر قدرة. أكثر إنسانية.
لكن تطبيقات اليوم لا تمنحك تلك اللحظة — لأنها لا تمنحك المعاناة. كل شيء محسَّن للاستخدام بلا جهد، والنتيجة أن المستخدمين لا يبنون أبدًا نموذجًا ذهنيًا لكيفية عمل النظام. إنهم يتبعون المسارات، لا المنطق. ومن دون فهم، لا تعلّم حقيقيًا. مجرد تكرار.
نظام يلعب بنفسه
يذكّرني هذا بالفرق بين مشاهدة أحدهم يطبخ على Instagram وبين أن تطبخ بنفسك. الأولى لذيذة الاستهلاك. والثانية تعلّمك شيئًا نافعًا.
نحن نبني اقتصاد تطبيقات كل شيء فيه وجبات سريعة — إشباع فوري، هضم لحظي، ونسيان في نهاية المطاف. الواجهات من السلاسة بحيث لا تدري حتى ما الذي تفعله — تدري فقط أنه يعمل.
لكن كون الشيء يعمل لا يعني أنه يعلّمك شيئًا. وهنا يكمن الخطر بعيد المدى. نخسر الانتصارات الصغيرة. الانتصارات الدقيقة. النموّ الهادئ للبديهة. ولذّة الكفاءة.
الاحتكاك الذي يجعلنا أقوى
أنا لا أدعو إلى تجربة استخدام رديئة. لا أحد يريد العودة إلى أيام كان عليك فيها أن تفتح «View Source» لمجرد أن تفهم كيف تستخدم نموذج إدخال. لكنني أقول هذا: علينا أن نكفّ عن تصميم كل شيء لانعدام التفكير.
دع المستخدمين يفكرون. دعهم يسألون: «لماذا حدث ذلك؟». دعهم يعلقون — للحظة فقط — ويذوقوا نشوة الخروج من المأزق. فهكذا تُبنى المهارة الحقيقية. البديهة الحقيقية. مستخدمون حقيقيون ينمون.
أحيانًا، أفضل تصميم هو الذي يتحداك بالقدر الكافي بالضبط لتصير أذكى.
إذا شعرت يومًا أن التقنية تأتيك بفطرتك — أنها تخاطبك — فذلك ليس سحرًا. ذلك معاناة متراكمة. انتصارات هادئة تكدّست مع الزمن. لغة تعلّمتها بالتخبط والتحسس قبل زمن طويل من أن تحاول فرق تجربة المستخدم محو كل مطبّ في الطريق.
وربما… نحتاج إلى عودة المزيد من تلك المطبات.